واليقظان والنائم ، والمغمى عليه والمفيق ، فكيف يكون القانون بالنسبة إليهم ؟
نقول : اما الأوّل : وهو الصغير ، فلو ارتكب جرما ثمّ كبر ، وكان للجرم في الصغر التأديب ، وفي الكبر الحدّ كالزنا ، فلا إشكال في أنه ليس عليه الحدّ ، لأنه لم يرتكب الجريمة حال الكبر ، وهل عليه التأديب لأنه استحق ذلك ، أو لا يستحق التأديب أيضا ، لأن التأديب للصغير وهذا كبير ؟ احتمالان .
واما الثاني : وهو بأن كان مجنونا فأفاق ، فإنه لا حدّ عليه ولا تأديب إذا كان غارقا في الجنون ، والا كان عليه التأديب ، وإذا عقل قبل جريان التأديب عليه ، فكالسابق .
واما الثالث : وهو بأن كان عاقلا فجنّ ، فمقتضى القاعدة شمول دليل الرفع له ، خصوصا إذا جن جنونا غارقا بحيث لا يشعر بالتأديب في الانقلاع .
واما الرابع : وهو بأن كان صاحيا فسكر : فإنه يكون كالعاقل إذا جنّ .
واما الخامس : وهو عكسه ، فلا حدّ ، لان السكران لا يشعر إذا كان غارقا فلا حدّ عليه ولا تأديب ، إلا إذا كان غير غارق ، . فكالصبي إذا كبر .
واما السادس : وهو اليقظان إذا ارتكب ثمّ نام ، فإنه لا حدّ عليه في النوم وذلك يتصور في الأمراض النومية كما يقال في إفريقيا حيث تلدغهم البعوضة الخاصة .
واما السابع : وهو النائم إذا ارتكب حال النوم : فلا حدّ ولا تأديب عليه ، لا في تلك الحال ولا بعد اليقظة ، لدليل رفع القلم عن النائم « 1 » .
واما الثامن : وهو المغمى عليه والمفيق ، فإن حاله حال النائم واليقظان ، وفي المغمى عليه دليل خاص من قوله عليه السّلام : ( ما غلب اللّه عليه فهو أولى
هامش
( 1 ) راجع الخصال : ج 1 ، ص 94 ، ح 40 .