القانون ورعاية المستضعفين
المسألة 83 : يجب على الدولة وضع القوانين التطبيقية المتكفلة نفع المستضعفين وإنقاذهم من أيدي المستبدّين نفسا ومالا وعرضا ، ويدل على ذلك الأدلة الأربعة :
فمن الكتاب قوله سبحانه
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ
« 1 » فإذا وجب القتال في سبيل إنقاذهم وجب ما دون القتال ، مثل :
تكوين الجمعيات الضاغطة ، ونشر المجلات والكتب التوعوية ، واستخدام سائر وسائل الإعلام في سبيل ذلك ، وتشكيل جمعيات حقوق الإنسان ، ولجان للدفاع عن حقه في الحياة والحرية والتملك المشروع إلى غير ذلك .
وكذا قوله سبحانه
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 » .
ولا يبعد أن يكون المراد بقوله تعالى : « منكم » : ( من ) النشوية لا التبعيضية ، لأن قوله تعالى في آخر الآية : « وأولئك هم المفلحون » بضميمة أن الفلاح واجب ، دال على لزوم أن يكون كل فرد من المسلمين كذلك ، إلى غيرها من آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومن المعلوم : ان هذين الأمرين لا يخصان المستضعفين من المسلمين ، فإن الأمر والنهي ليس خاصا بأن يكون الطرف مسلما ، إلا في مثل ما قرّره الإسلام
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 75 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 104 .