تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » . وقوله تعالى
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
« 2 » . وقوله سبحانه
حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا
« 3 » إلى غير ذلك ، من أدلة قبح العقاب بلا بيان . لأنه يقال : ربما يلتزم بالانصراف ، وعلى فرض عدم الالتزام به فإنها مشمولة لدليل « الأهم والمهم » و « لا ضرر » ، فتأمّل . ثم إنه لو كان الفعل مباحا ، ثم أصبح محرّما ، فإنه لا يعاقب على فعله المباح سابقا ، لما ذكرناه من الأصل في الأثر الرجعي . أما العكس : بأن كان الفعل محرّما ثم أصبح مباحا ، فهل يعاقب بالنظر إلى السابق أو لا يعاقب نظرا إلى الحال ، فلو كان - مثلا - إبّان الاضطراب فمنعت الدولة عن التجول ليلا وقرّرت غرامة دينار لمن تجوّل ، ثم انتهى الاضطراب فقررت إباحة التجوّل ، فهل تأخذ الدولة من المتخلفين السابقين الغرامة باعتبار حالة المخالفة أو لا تأخذ منهم شيئا باعتبار الحال ؟ مقتضى القاعدة : هو الحق في أخذ الغرامة منهم ، لأنّ تغيّر القانون ليس مسقطا لما وقع ، فإنه إذا حصل السبب حصل المسبّب . ومنه يعرف حال ما إذا خفّف العقاب في الحال الثاني ، وقد ارتكب المخالفة سابقا في حال شدّة العقاب .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 15 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 16 . ( 3 ) سورة القصص ، الآية : 59 .