إلا أن شورى الفقهاء المنتخبين من قبل أكثرية الأمة إذا شخصوا بأكثرية الآراء ، ذلك ، من باب الأهم والمهم والضرورات تقدّر بقدرها وكذلك في الفرع اللاحق .
الثاني : ما كان تفسيرا للقانون السابق ، وهذا في الحقيقة ليس برجعي - في مقابل الأمر الأول - لأنه إن كان جديدا كان من الأمر الأول وإن لم يكن جديدا ، كان من القانون السابق لا انه بأثر رجعي سواء كان تفسيرا مفهوميا أم تفسيرا مصداقيا .
الثالث : لو كشف المشرّع عدم كفاية القانون السابق ، في تحقيق المراد منه ، وذلك كما إذا كان قد شرّع سابقا عقوبة ثلاثة أشهر من السجن لكل من يبيع المخدّرات ، ثم لما عوقب المتخلّفون بثلاثة أشهر من السجن ، وأطلق سراح جملة منهم بعد تمام مدتهم ، رأى أن تلك المدّة غير كافية في تأديبهم حيث عادوا إلى مزاولة عملهم ، وكان جماعة منهم بعد في السجن لم تنته مدة محكوميّتهم ، فرأى لزوم مضاعفة مدة السجن من ثلاثة أشهر إلى ستّة أشهر ، فصارت المضاعفة هذه أثرا رجعيا بالنسبة إلى المتخلفين السابقين الذين هم بعد في السجن .
أما بالنسبة إلى المتخلفين في المستقبل فليس ذلك من القانون الرجعي بالنسبة إليهم كما لا يخفى .
ولا يخفى : انا ذكرنا في [ كتاب : الدولة الإسلامية ] « 1 » وغيره : ان التعزير لا يخص الجلد ، بل يشمل كل ما يراه الحاكم صلاحا في الردع ، مع ملاحظة سائر الجوانب ، وذلك لما ورد من تأديب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام بغير الجلد .
لا يقال : الأثر الرجعي ينافي قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) موسوعة الفقه ج : 101 - 102 كتاب الدولة الإسلامية .