أعمال كانت من قبل مباحة - مثلا - أو يعاقب بعقوبة شديدة بعد القانون بينما كانت العقوبة قبل ذلك خفيفة ، فلو كان القانون السابق قد قرّر في بيع السلاح لأعداء المسلمين عقوبة شهر من السجن ، ثم جاءت الحرب وقرّر القانون بأن العقوبة فيه سنة من السجن ، فهل يصح أن يسجن مدّة سنة من باع قبل الحرب بشهر أو بسنة ؟
انه خلاف العدل الذي يقول لا يجزى انسان بأكثر من جزأيه العادي وقد قال سبحانه
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها *
« 1 » .
الثالث : ان القانون الثانوي إذا وضع لتحديد الحلّية والحرية ، فإنه يكون بطبيعته لاحقا على القانون الأوّلي القائل : بإطلاق الحلية والحرية ، وذلك لأن مقتضى الأصل الأوّلي أن يكون لكل إنسان الحريّة في أن يعمل ما لا يخالف الشريعة ، وأن يحلّ له ما لم يمنع عنه الشريعة ، فإن كان للقانون أثر رجعي لم يكن لهذين الأصلين : ( الحرية والحلّية ) ضمان حين يعلم أن من حق المشرّع الابطال والعقاب على ما سلف ، فيكون عدم السراية حينئذ من ضمانات الحرية والحلية وهو ضروري .
الرابع : ان السريان خلاف النص في الشريعة ، حيث قال سبحانه
ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 2 » إلى غير ذلك من الآيات والروايات الدالة على البراءة ، بل ويدل عليها دليل « رفع عن أمّتي . وما لا يعلمون » « 3 » بالملاك ، فإذا كان شيء لا يعلمه المكلف مرفوعا ، فكيف إذا لم يكن شيء ؟ علما بأن المراد من « الرفع » هو : الأعم من كل الآثار - كما ذكرناه في الأصول - ومن تلك الآثار
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 15 .
( 3 ) تحف العقول ، ص 50 .