وهكذا الحال في إنجلترا ، لا تمايز بين الأحكام التي يخضع لها الأفراد في هذه الناحية ، وشأنها شأن المعاملات المدنية كالبيع والشراء ، بل إن بعض القوانين المدنية أدخلت أحكام المواد الشخصية فيها وجعلتها جزءا لا يتجزّأ من قوانينها المدنية المدوّنة .
ولا سبيل لعمل قانون موحّد في العراق ، لأن دستوره قد نصّ على هذه الخلافات وأيّدها بنصوص قاطعة ، والسبيل إلى ذلك تعديل الدستور العراقي أولا ، وإلغاء تلك النصوص حتى يظهر العراق بمظهر الدولة المنسجمة ثانيا .
على أن من الحق علينا أن نعترف بشدّة العقبات التي تعترض هذا السبيل ، وهي ليست عقبات داخلية فحسب ، ولكن الأجانب أنفسهم قد يتّخذون من أيّ محاولة جدّية لصهر المجتمع وتوحيده وسيلة جديدة لإثارة نعرات لم يزل - مع الأسف الشديد - مفعولها قويا في بعض الأوساط .
وتحقيق الانسجام والوحدة ليس ضرورة قوميّة تستدعيها متطلّبات الدولة الحديثة الكاملة السيادة فحسب ، بل إن مصالح الإفراد أنفسهم تدعو إلى هذا ، وذلك لصدور أحكام متناقضة من محاكم مختلفة ، ولإيجاد البعض وسائل للتخلص من أحكام لا ترضيهم عن طريق تغيير مذاهبهم أو أديانهم ، وفي النتيجة : تغيير القانون الذي يخضعون لحكمه والجهة ذات الاختصاص في النظر في دعواهم .
وهذا الذي نشكو منه ، تشكو منه مصر وبعض البلاد العربية الأخرى الشكوى ذاتها .
ويكون توحيد الجهد في هذه الناحية - ككل النواحي الأخرى - مجديا لكل مشكلة من مشكلاتنا الأساسية التي تتطلب حلا جذريا سريعا » .
الفقه ، القانون — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٣٦