تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
خلاف الطبيعة والفطرة البشرية . كذلك يكون من الخطأ : إجبار الناس ليكونوا كلهم على قانون واحد ، وقد فشل في هذا المجال كل من حاول من الحكّام توحيد الناس في اللباس ونحوه فشلا ذريعا ، كما فعله « البهلوي » في إيران ، و « أمان اللّه خان » في افغان ، و « أتاتورك » في تركيا ، و « ياسين الهاشمي » في العراق . بل انّ الكون الفسيح ليعدّ من أبهى جماله وكماله : التلوّن والتشكل بإشكال مختلفة ، وألوان متميّزة ، فهل من الصحيح أن يقول أحد : بأن من أن الأفضل توحيد أشكال الفواكه وطعومها وألوانها ومزاياها ، وذلك بأن لا تكون فاكهة إطلاقا إلا التفّاح ، بل والتفّاح أيضا - بما فيه من أشكال وألوان وخصوصيات ومزايا مختلفة - يكون من نوع واحد فقط ؟ انّ من حكمة اللّه البالغة ورحمته الواسعة أن
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 1 » فكل محتاج إلى اللّه - بلسان التكوين - أعطاه اللّه تعالى حقّه : الماء العذب والمالح ، والتراب والذهب ، والفاكهة المرّة والحلوة والحامضة وغيرها . بل وحتى الأنبياء عليهم السّلام فضّل بعضهم على بعض ، وفي آية أخرى
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
« 2 » . كذلك ليس من الصحيح جعل القانون للكل - إجبارا - على لون واحد ، ولذا انتقد الفقهاء حكّام بلاد الحجاز في جبرهم الناس على الصلاة أوّل الوقت - ممّا لم يفعله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا خلفائه - وفي جبرهم الناس على الصلاة خلف إمام واحد في المسجد الحرام ومسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع أن الأمر لم يكن من قبل كذلك ، بل كان لكل جماعة الحق في أن يصلّوا بإمام خاص لهم في نفس المسجدين في
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 50 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 21 .
الفقه ، القانون — صفحة 334 | السيد محمد الحسيني الشيرازي