الإلماع إلى مثل ذلك .
القانون ورعاية امنيّات الناس
المسألة 78 : انّ من أهم الأمنيات بالنسبة إلى القانون هو : أن يكون القانون بحيث يراعي عواطف الناس ويماشي مذهب ودين كل طائفة ، حسب معتقده وما جرت عليه تقاليده ، بشرط أن لا يكون ذلك خلاف مصلحته الشخصيّة التي يعرف تلك المصلحة الأعلم والأبصر منه ، ولا خلاف مصلحة الجماعة ، لأنه إذا تعارضت المصلحتان قدمت الثانية على الأولى ، وذلك من جهة قانون « الأهم والمهم » ، أو قانون « لا ضرر » ، أو لأن مصلحة الفرد - بالأخرة - في مصلحة الجماعة ، أو لغير ذلك .
وهذه المماشاة مع المعتقدات والعواطف البشرية هو الذي راعاه دين الإسلام - لأنه نازل من لدن عليم خبير - ولذا سنّ قانون الإلزام وما أشبه ذلك :
من إقرار الناس على عقائدهم وعدم إكراههم على عقائد غيرهم ، ليقرّب بذلك قلوبهم إلى الإسلام وليخالطوا المسلمين ، فيعرفوا فضل الإسلام وواقعيته ويرجوا ثواب الآخرة ويخافوا عقابها ، فيسلموا .
وبهذه الكيفية : من ( مرونة القانون ) بالإضافة إلى ( أهليّة حملة القانون ) الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام والصالحين من العلماء والدعاة ، تمكن الإسلام من الانتشار السريع أولا ، والبقاء - مع كثرة العواصف - ثانيا ، حتى أنقذ الناس من الظلمات إلى النور وهداهم إلى الصراط المستقيم ، مما لم يسبق مثله لدين أو مذهب أو طريقة - إطلاقا .