وذلك واضح ، لأن التجربة تطبيق ، والتطبيق هو علم جديد ، علما بأن سبب الفوضى في أغلب بلاد الإسلام ، عدّة أمور ، منها : وصول عدم المجرّبين إلى الحكم ، وذلك عبر الوساطات ، أو الانقلابات العسكرية ، أو ما أشبه .
الثالث : التطلع الدائم إلى القوانين ، سواء في الكليات أم في التأطيريات ، ففي المثل :
« انّ من لا يطالع ثلاثة أيام ، يلزم أن يتّهم نفسه » .
الرابع : مخالطة الاجتماع والاتصال الدائم به ، فإن الحكم كالخليج ، والاجتماع كالنهر ، والخليج إذا انقطع عن النهر عفن مائه ، ولذا ، فإن سبب سقوط كثير من الحكومات عدم اطلاعهم على ما يجري في الاجتماع .
الخامس : الاستعانة الدائمة باللّه سبحانه ، والتوكّل عليه ، فقد قال سبحانه
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 1 » ومن المعلوم : ان ذكر اللّه للعبد يكون سببا لهدايته إلى الطريق السويّ ، وحفظه من الخطل والزلل .
هذا وحيث إن المسلمين ليست لهم تجربة الحكومة الواحدة في هذا القرن الأخير ، إضافة إلى عدم تجربتهم نفس القوانين التي يجب تطبيقها في الحكومة الواحدة ، فالمهمة تكون فالمهمة تكون بالنسبة إليهم ثقيلة جدّا ، قال سبحانه
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
« 2 » ولذلك علينا بمدارسة الأمور الخمسة المذكورة وتطبيقها مهما أمكن .
ثم انا قد ذكرنا في بحث سابق : ان درء الحدود بالشبهات ، جار في درء سائر الأحكام أيضا ، الا ان تخصيص الحدود بالذكر ، من باب الخصوصية في الجملة ، والأهمية الخاصة في الحدود .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 152 .
( 2 ) سورة المزمّل ، الآية : 5 .