عليهم أجمعين » والحكام الصلحاء ، والعلماء الأعلام ، وسائر الأبرار الناجحين في مختلف مناحي الحياة .
وربما تكون حتى الكلمة الواحدة أحيانا مضرة ، فقد جاء الفرزدق إلى الإمام السجّاد عليه السّلام بعد قصيدته ( الميميّة ) التي قالها في حقه وهو مرفوع الرأس حيث أوذي في سبيله وخاطر بحياته في قصيدته التي ألقاها أمام هشام من أجله عليه السّلام ، مما سبّب قطع راتبة ، وسجنه ، ومطاردته ، لكن كل ذلك لم يشفع له في العفو عن شعره الذي مدح فيه بني أميّة ووصفهم بكونهم أهلا للخلافة إذ صارت الخلافة إليهم قائلا :
والآن صرت إلى أمية * والأمور لها مصاير
فإنّ هذا الشعر حيث كان يسير به الركبان كان هدما لأصل الكيان ، ولذا نبّهه الإمام عليه السّلام على ذلك .
وقال واحد من بني أسد للإمام عليه السّلام مفتخرا : بأن حبيب بن مظاهر الأسدي منهم ، فقال له الإمام عليه السّلام : ومنكم أيضا حرملة بن كاهل الأسدي ، ولعلّه أراد عليه السّلام أن لا مفخرة للإنسان إلّا بعمله ، أمّا بنسبه فلا ، وإلّا كان في مقابله المنقصة بالنسب أيضا .
ومما يشير إلى عدم حنكة الحاكم وقلة تجاربه : ذكر أمجاده وعرض بطولاته ، كما هو شأن الحكومات المتخلفة ، فإن ذلك مما يزيد الحاكم بعدا من الناس ، ويؤجّج كراهيتهم له ، إلّا في أقصى حالات الضرورة .
إلى غير ذلك مما هو كثير ، فالعلم المستمر ، والارتباط الدائم بالمجتمع ، والتدرّج في الكمال ، والتخلّق بالأخلاق المثالية ، وأما أشبه ذلك ، بالإضافة إلى الاستعانة باللّه ، كلّ ذلك يكون كفيلا بأن يكون الحاكم مؤديا لوظيفته - بعد صحّة القوانين الموضوعة تأطيرا .