تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

حول قانون درء الحدود بالشبهات

المسألة 75 : قد تقدّم : ان الحدود تدرء بالشبهات ، لكن السؤال هنا : هو انا نرى ان كل حكم - حدا كان أو غير حد - يدرء بالشبهة ، سواء كانت الشبهة في الموضوع ، أم في الحكم ، أم في الشاهد أثناء النزاع والتخاصم ، وعليه : فما هو فائدة تخصيص الدرء بالحدود ؟ مثلا : في حكم الشارع بأن : « من أتلف مال الغير ، فهو له ضامن » إذا شهد شاهدان عند الحاكم - لكنهما غير متيقّنين بأن المتلف زيد ، أو ان المال الذي أتلفه كان لعمرو ، أو أنه قد أتلف مالا أو غير مال ، فإنه لا يحكم بالضمان ، كما أنه لو شك في التلف وعدمه لم يكن ضمان . وكذا إذا شك في أن المراد بالضمان هل هو ضمان الأكثر أو الأقل ؟ لم يحكم بالأكثر ، لأن المتيقن : الأقل ، فالأكثر حيث فيه الشبهة لا ضمان فيه ، إلى غير ذلك من الأمثلة التي يدرء الحكم فيها . والجواب : ان الحدود - لا غيرها - هي وحدها التي تدرء بالشبهات ، والأمثلة التي ذكرت ليست كذلك ، بل درء الحكم فيها من باب الشك في الموضوع ، أو في الحكم ، أو في الشاهد ، أو ما أشبه ذلك . ثم إنه وإن كان إطلاق الدرء على تلك الأمثلة صحيحا أيضا ، إلا انّ ( الحدود ) فيها زيادة على تلك ، وذلك لأنه كلما جرى في سائر الأمثلة يجري في الحدود ، ولكن ليس كلما يجري في الحدود يجري في سائر الأمثلة أيضا . مثلا : لو لم يثبت عند الحاكم الشرعي لشبهة : ان أيّهما شرب الخمر أو زنى ، لا يحدّ أحدهما ، بينما إذا لم يعلم أن الدار ملك لأيّهما أو ان البستان وقف