( الفقه : المال ) .
أما كيفية مزج الدين بالدنيا في الحال الحاضر ، فهو يتمّ كما مرّت الإشارة إليه في أول المسألة : بأن يدخل جملة من رجال الدين في الأمور الدنيوية ، وجملة من رجال الدنيا في الأمور الدينية ، بحيث يكون الإنسان منهم في وقت واحد : « رجل دين ومهندس » و « رجل دين وطبيب » و « رجل دين وصيد لي » و « رجل دين وفيزيائي » و « رجل دين وعالم اجتماعي » و « رجل دين وضابط جيش » و « رجل دين ووزير » و « رجل دين ونائب » وهكذا .
وقد كان المسلمون قبل سقوطهم الأخير كذلك ، حتى أن في فترة قرن واحد كان خمسة آلاف عالم من أكبر العلماء الزمنيّين ، وهم في نفس الوقت كانوا علماء دين أيضا ، وذلك حسب إحصاء بعض المطّلعين ، وما نصير الدين الطوسي « قده » ، والعلامة الحلّي « قده » ، والشيخ البهائي « قده » ، وابن سينا ، والبيروني ، وكثيرون غيرهم إلّا أمثلة حيّة لما ذكرناه .
وهذا الموضوع الذي ذكرناه في هذه المسألة انما هو لبيان ان اللازم تقنين قوانين بهذا الصدد ، حتى يتعبّد الطريق لمثل هذا الموضوع الهام ، الذي غالبا ما ينفر الناس منه ، لعدم اطلاعهم الكافي على الإسلام الصحيح الذي جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومارسه هو وأهل بيته عليهم السّلام بأنفسهم .
الفقه ، القانون — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣١٦