ما يلزم على الحاكم
فاللازم على الحاكم : أن يعطي حق الناس ولا يكتفي به وحده ، بل يعطي من حقّه لهم أيضا ، وهذا بحاجة إلى أخلاق رفيعة ، ومعرفة تامّة بالقوانين الأوّلية والثانوية والاستثناءات والتخلّصات ، فإن اللّه تعالى أمر الناس بعبادته - مثلا - لكن عبر هذا الأسلوب الجميل قال سبحانه
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
« 1 » ولعلّه يشعر إلى أنه بعد الإطعام وتوفير الأمن لهم ، يطلب منهم العبادة .
نزاهة الحاكم
وكثير من القوانين وإن صحّ تطبيقها ، إلّا انه يذهب بنزاهة الحاكم مما يلزم عليه تجنّبها ، فإنّ إبقاء الناس ملتفين حول الحكومة والحاكم بحاجة إلى إدارة حازمة ، وسياسة حكيمة .
مثلا : كان بإمكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يفتح حصون خيبر وقلاعها سريعا بمجرد أن يقطع عليهم الماء الذي كان يدخل عليهم من الخارج - كما اقترح ذلك أيضا بعض الأصحاب - لكن الأمر كان يذهب بالنزاهة ، ولذا لم يفعله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وعلي عليه السّلام كان يتمكّن من مقابلة معاوية بمنع الماء عنه وعن أصحابه ، لكن ذلك كان يخدش في كونه « أسوة حسنة » للحاكم الصالح ، ولذا لم يفعله .
وكذا في منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أهل مكة ، ومنّ علي عليه السّلام على أهل البصرة ، وآلاف الأمثلة في الأنبياء والرسل ، والأئمة الطاهرين « صلوات اللّه
هامش
( 1 ) سورة قريش ، الآية : 4 .