ولذا ورد في الحديث : « الدنيا والآخرة ضرّتان لا يجتمع حبّهما في قلب » « 1 » .
وفي حديث آخر : انّ البعد بين الدنيا والآخرة كالبعد بين المشرق والمغرب ، فكلّما اقتربت من أحدهما ابتعدت عن الآخر ، فكذلك الدنيا والآخرة .
وقد وقع في مثل هذا الخطأ أيضا ، كثير من الحكومات المعاصرة ، كحكومة اليابان والصين وروسيا ، حيث كانت مركزا للدين المنحرف ، فاتّجهت بكاملها إلى الدنيا المنحرفة من الرأسمالية اليابانية ، أو الشيوعية الصينية والروسيّة .
ثم إن في الإسلام ليس علاج الأمر بالوعظ والإرشاد فقط ، وانما الإسلام عالج الأمر عمليا وذلك بتأسيس مناهجه على إصلاح الدين والدنيا معا ، فقد مزج بينهما مزجا عادلا بحيث لا يضر أحدهما بالآخر ، ففي نفس الوقت الذي أمر بالصوم والصلاة ، أمر بالزواج والاكتساب ، وفي نفس الوقت الذي رغّب في الآخرة والتنافس في درجاتها ، حرّض على الدنيا والتقدّم فيها ، فأمر بالمسجد للعبادة والتقوى ، في حين أمر بالحكومة لإدارة البلاد والعباد .
وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة الطاهرون عليهم السّلام القدوة الخيّرة ، والأسوة الحسنة في هذا المجال ، وقد ورد عنهم في الحديث : « ليس منّا من ترك دنياه لآخرته ، ولا آخرته لدنياه » « 2 » .
وفي حديث آخر : « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا » « 3 » .
وقد ذكرنا طرفا من هذا الكلام في كتاب ( الفقه : الآداب والسنن « 4 » وكتاب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 70 ، ص 193 ، ب 53 ، ح 2 بيان .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ، ص 92 ، ب 58 ، ح 3 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 44 ، ص 139 ، ب 22 ، ح 6 .
( 4 ) راجع موسوعة الفقه ج : 94 - 97 كتاب الآداب والسنن .