القانون والجمع بين الدين والدنيا
المسألة 74 : ان من أركان الوصول إلى حكم الإسلام ثم تثبيته حتى لا يتزحزح هو : الجمع بين الدين والدنيا ، ويتم ذلك عبر مرحلتين :
المرحلة الأولى : بأن تغيّر مناهج المدارس الفعلية إلى مناهج إسلامية شاملة ، تستوعب الإسلام بصورة كاملة من عقائده إلى فروعه ، ومن أخلاقه الفردية إلى آدابه الاجتماعية ، ومن عباداته إلى اقتصاده وسياسته ، وذلك بدءا من روضة الأطفال ، وانتهاء بالجامعات .
ثم بعد الحصول على شهادات عالية في معرفة الطالب بالإسلام وإحاطته بجوانبه الواسعة ، يدخل الطالب في جامعات تخصّصية ، معدّة للحصول على تخصّص في الطب والهندسة والحقوق وما أشبه ذلك من العلوم العصرية الجديدة ، وبذلك يؤمن خطر الفصل بين الدين والدنيا .
وأما المرحلة الثانية : فبأن يدخل جملة من رجال الدين في سلك الأمور الدنيوية « 1 » كالطب والهندسة وشبهها ، ويحصلوا على شهادات عالية فيها ، فيكونوا رجال دنيا في نفس الوقت الذي هم رجال دين ، ويدخل جملة من رجال الدنيا في سلك الأمور الدينية ، ويحصلوا على شهادات عالية فيها ، فيكونوا رجال دين في نفس الوقت الذي هم رجال دنيا ، وبهذا يتمّ التقارب بين الأمرين الذين من طبيعتهما التباعد ، إلا إذا أخذ بمنهاج اللّه سبحانه في التقارب - بل التوحيد - ويأمن خطر الانفصال بين الدين والدنيا .
هامش
( 1 ) التفريق بينهما بحسب المتعارف وإلا فإن الطب والهندسة وأشباههما واجبات كفائية شرعا .