لاستحالة سؤال نفس القرية سؤالا مفيدا .
كما أن منه ما يفهم بمفهوم المخالفة ، إذا لم يكن للشرط والوصف ونحوهما فائدة سواها .
ومنه دليل الملاك والفحوى .
فالأول : ما يستفاد من الدليل من جهة وحدة الحكم في الأصل والفرع - استفادة عرفية - لأنه ربما ينتقل الإنسان من الجزئي إلى الكلي ، ومن الكلي يفهم حكم الجزئي الآخر ، فإن من يرى النار الجزئية - في بيته ، في مثال التكوينيات - ولم ير غيرها انتقل بفطرته إلى أن كلّ نار حارّة ، ومنه ينتقل إلى أن النار التي في بيت الجار تكون حارة أيضا ، وهذا الانتقال قد يكون بسبب التعليل في الشرعيات ، وقد يكون بسبب القرائن الأخر .
والثاني : ما يستفاد من الحكم الجزئي بالأولوية ، كما قال سبحانه
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 1 » حيث يفهم منه عدم جواز ضربهما بطريق أولى ، وبهذا الصدد يقولون بتحريم التصرّف فيما لو أن إنسانا كتب على إنائه : انه لا يجوز لأحد أن يشرب منه ، فذهب آخر به ليرش ماءه في بيته قائلا : ان المالك لم يمنع من الرش .
ومما تقدم ظهر الكلام في القرائن العقلية والنقلية المكتنفة بالكلام ، سواء كانتا لصرف الظاهر إلى غيره ، أو لجعل الظاهر فيما لا ظهور طبيعي له ، لولاهما .
ومما تقدم يعلم أيضا : وجه حق المولى في العقاب لو لم يأمر العبد بشيء إطلاقا ، فرأى العبد ان داره احترقت أو أخذ اللص أمتعته أو سقط ولده في البئر ، فلم يعالج الأمر ، معتذرا بأن المولى لم يأمره بذلك .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 23 .