هل القانون متطوّر أو جامد ؟
ثم إن من البحث الذي ذكرناه حول الاستنباط ، يسقط النزاع الذي حدث بين أهل القوانين الوضعية : بأنه هل القانون - في شرحه - متطوّر ، فيستلزم الخروج عن مقصد المقنّن لكنه يماشي الزمان ، أو جامد ، فيستلزم الجمود والتوقّف عن التطوّر ومسايرة الزمان لكنه لا يخرج عن هدف المقنّن ؟ وقلنا : بسقوط النزاع ، لأنه يكون من السالبة بانتفاء الموضوع .
نعم ، لو قال أحد : بالقوانين الوضعية فمدرسة التطوّر أولى ، لوضوح :
ان القانون وضع لخدمة الإنسان ، وأيّ فرق بين الإنسان المقنّن الذي وضع القانون حسب ما يراه صالحا لزمانه ، وبين انسان آخر في مستواه يرى تطوير ذلك القانون ليواكب الزمان ، وقد أقام بعضهم « 1 » في كتابه دليلا على التطوّر - بما لا يصح - وإن كان كلامه تامّا بالنسبة إلى الدليل الذي ذكرناه .
قال : « ان النص ينفصل عن إرادة واضعه بمجرّد صدوره ويصبح له كيان مستقل يتطوّر تبعا للظروف ، وان التفسير يجب أن يتوخّى البحث عن النية التي كان يتّجه إليها المشرّع لو أنه وجد في الظروف المحيطة بالفقيه ، الذي يتولى التفسير ، وبالقاضي الذي يتولّى التطبيق ، وهذه النية إذا لم تكن هي النية الحقيقية لواضع النص ، فيمكن اعتبارها نيّته الاحتماليّة » .
ويرد عليه ما يلي :
أولا : أيّ داع لاتباع المشرّع ، مع أن الفقيه والقاضي يساويانه بل قد يكونان أعلم منه ؟
هامش
( 1 ) وهو : سليمان مرقس .