الثاني : الرجوع إلى القرعة ، لأنها لكل أمر مشكل .
لا يقال : القرعة في الموضوعات ، لا في الأحكام .
لأنه يقال : وهنا الكلام في الموضوعات ، لأنا قلنا : اما الاختلاف بين شورى الفقهاء في الموضوعات : فالحل القرعة ، أو الرجوع إلى الشعب ، أما القرعة : فللنص ، وأما الخبراء : فلأنهم المرجع في كلّ نزاع موضوعي ، ويدل عليه آية أهل الذكر « 1 » ، وغيرها ، ولو بالملاك .
واما الاختلاف بينهم في الأحكام - في مفروض احتياج الأمر إلى البتّ - فالمرجع المحكمة العليا ، لأن القضاء هو الذي يحسم الأمر حتى بين المجتهدين المتنازعين - كما ذكره الفقهاء في كتب القضاء - سواء طابق رأي القضاء رأي أحد الجانبين أو رأى رأيا ثالثا .
ثم لو فرض الرجوع إلى الأمّة - في حلّ المسألة المختلف فيها موضوعيا - فكان للأمة رأيان ، أخذ بالأكثرية ، حسب ما ذكرناه في بابه : من أن ( الشورى ) في الآية والرواية يشمل ذلك .
اشكال وجواب
وربما يقال : إذا كان شورى المراجع الفقهاء ، هو المرجع الأعلى والأخير في الدولة الإسلامية ، فما ذا تفعلون ان مال الشورى إلى الاستبداد والديكتاتورية ؟
والجواب : انّه لا يمكن ذلك لما يلي :
أوّلا : لأن الاستبداد خلاف الشريعة الإسلامية ، فإذا استبدّوا سقطت
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 43فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *.