فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 1 » .
وذلك مثل « عبد اللّه بن ابيّ » الذي أنزل اللّه سبحانه فيه : تلك الآيات المباركات ، وكان من رؤوس المنافقين ، ومع ذلك نرى ان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عاده في مرضه ، ونهى عن قتله ، ومشى خلف جنازته ، وصلّى - صوريّا - عليه ، ووقف على قبره ، ممّا أدّى إلى رجوع كثير من أتباعه عن نفاقهم .
وكذلك فعل علي عليه السّلام بمنافقي زمانه الأشدّاء عليه ، من أمثال الأشعث وغيره ، وكذلك فعل الحسن عليه السّلام أبان تولّيه للخلافة عملا .
وعلى هذا : فمقتضى القاعدة هو : أن لا يوضع قانون - في الدولة الإسلاميّة المرتقبة - خلاف هذين الأمرين الذين ذكرناهما .
القانون وتفسير الشريعة
المسألة ( 72 ) : لا يحق تفسير الشريعة في مفاد الأدلة الأربعة ، لغير المستنبط من الفقهاء ، وهذا ليس ببدع في الأمر ، بل هو كمنع غير الطبيب والمهندس والفيلسوف عن تفسير كتب القدماء في هذه الشؤون ، وكذا الحال في كل أهل خبرة .
أما القوانين الوضعية ( التأطيرية ) إذا كان فيها غموض ، فلا يفسرها إلا واضعوها أو من قام مقامهم ، كالشورى في الدرجة الثانية ، بالنسبة إلى القوانين التي وضعها الشورى في الدرجة الأولى ، أي اللاحقون بالنسبة إلى السابقين ، وكذلك بالنسبة إلى سائر المجالس المعترف بها كالأعيان والأمة والوزراء ومن
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 44 .