لا يخفى ذلك على من راجع كتب الشيعة والسنّة .
وعليه : فإنّ ارتداد من لم يطبق حكما شرعيا ، أو وضع حكما غير شرعي ، كما في واضعي القوانين في كل من مجالس الوزراء ومجالس الأمّة ، ومن إليهم ، في بلاد الإسلام من الحكام والمسؤولين ، مما لا يساعد عليه الدليل ، بل الدليل ظاهر في خلافه .
كلام الهمداني والحلّي « قدس سرهما »
حتى أن الفقيه الهمداني « ره » - وقبله العلّامة الحلي « ره » في إشارة - ذكرا :
انّ منكر الضروري إذا لم يرجع إنكاره إلى تكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن مرتدا - وكذلك أفتينا به في الفقه .
وانما أفتينا بعدم ارتداده ، لأنه مقتضى الأدلة ، خصوصا وان هؤلاء قد حصلت لهم شبهة - عادة - فيقولون : بأن الأحكام متطوّرة ، وان الحكم الكذائي في الإسلام وضع بعلّة كذا ، والعلّة - مثلا - ليست موجودة الآن ، أو وضع لأنه لم تكن علّة كذا ، والعلة موجودة الآن - مثلا .
هذا ، ثم يأتي - بعد ذلك كلّه - قانون الأهم والمهم ، فإن التكفير يوجب انفضاض نفس المسلمين عن الدولة الإسلاميّة الصحيحة مما معناه : عدم قيام الحكم الإسلامي ، وبقاء هذه المآسي التي نشاهدها - والعياذ باللّه .
كما أن هذا الذي ذكرناه موافق أيضا للسيرة الطاهرة ، فقد ثبت في التواريخ ، وكذلك في التفاسير والأحاديث ، مداراة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمنافقين الذين كانوا أسوء بكثير من الكفّار الذين قال فيهم تعالى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ