كما أنه لم ينقل في التاريخ قتل أحد أو مصادرة أموال أحد - من العلماء والحكام والأثرياء - في كل فتوحات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على كثرة المدن والقبائل التي فتحها ، وكذلك بالنسبة إلى علي عليه السّلام .
هذا وقد ذكر بعض المؤرّخين : انّ عليا عليه السّلام كان له ألف وال وألف قاض - فإن صحّ - كان ذلك دليلا على اتّساع حكومته عليه السّلام وشمولها لألف منطقة كبيرة تحتاج إلى الوالي .
الارتداد
هذا من جانب ، ومن جانب آخر ليعلم ان المسلمين اليوم بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وحكّامهم وشعوبهم ليسوا مرتدّين لأجل انهم لا يطبّقون أحكام الإسلام ، كما ربما قيل مستدلا بقوله تعالى
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 1 » وذلك لأن المراد من الكفر هنا هو كفر العمل لا كفر العقيدة .
ومثل هذه الآية مثل كثير من الآيات والروايات الدالّة على كفر العمل ، فإن الكفر عبارة عن الستر ، فمن ستر عقيدة فهو كافر ، ومن ستر عملا إسلاميا واجبا بتركه ، أو ستر عملا محرّما بفعله فهو كافر ، قال سبحانه
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وَمَنْ كَفَرَ
« 2 » وقال تعالى
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
« 3 » إلى آيات أخر ، وعشرات الروايات من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام التي أطلقت لفظ « الكفر » على العاصي ، كما
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 44 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .
( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 7 .