بين ابن خالد وابن بكر ، ولا يعلم طلب المولى لأيّهما .
وفي الثاني : كلي لا يعلم المراد من مصداقه ، وذلك كما إذا قال : جئني بإنسان ، فلا يعلم انطباق هذا الكلي على انسان مطلق أو إنسان مقيّد - مثلا .
وقد يرجع الغموض فيها إلى أن الشارع أراد الإبهام فيها ، لا انه لم يكن مبهما في زمان الشارع ، وعرض الإبهام له في زماننا ، وذلك كما تقدّم في مثال ( الآنية ) ونحوها .
وإرادة الشارع الإبهام اما للتقيّة ، أو لمحذور آخر ، مثل ما ورد : من أن الإمام الصادق عليه السّلام كتب لفظ ( ج ) إلى ثلاثة من أصحابه ، ففهم أحدهم منه : انه أريد منه أن يذهب إلى الجبال ، وفهم الآخر : انه أريد منه أن يظهر الجنون ، وفهم الثالث : انه أريد منه جلاء الوطن ، ففعل كل منهم ما فهمه تخلّصا من السلطة الغاشمة .
وقد يرجع الغموض فيها إلى تعارض النصّين ، حيث وردا في موردين غير متصادمين واقعا ، لكن خفاء الظروف والقرائن سبب ذلك ، كما عالجه الأصوليّون في باب التعادل والتراجيح .
أما الغموض الذي منشأه الجهل والسهو والخطأ والنسيان ، وما أشبه ذلك ، فهو ليس إلّا في القوانين الوضعية التأطيرية ، لا في الكتاب والسنّة ، حيث إن الكتاب
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَلا مِنْ خَلْفِهِ
« 1 » والسنّة الواقعية صادرة عن المعصومين عليهم السّلام الذين عصمهم اللّه تعالى من الزلل .
والاستنباط من المجتهدين خاص بالكتاب والسنّة .
أما القوانين التأطيرية التي يضعها شورى الفقهاء ، فلا حاجة فيها إلى الاستنباط لوجود الواضعين لها ، فيمكن استفسارهم عن المراد ، وإذا تغيّر فقهاء
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 42 .