الكتاب والسنّة - مما يستشكل بذلك على القوانين الموضوعة بشريّا ، حيث إنهم - مثلا - وضعوا مصطلح ( حسن النيّة ) و ( سوء النيّة ) في شدّة العقاب وخفته ، لمن أجرم ، ثم يسأل : ما المراد بالأول والثاني ؟
اما في الشريعة فإنه لا حاجة إلى مثل ذلك ، لأنه إما القوانين الموضوعة تطبيقا من قبل شورى الفقهاء ، فشرحها موكول إليهم أنفسهم ، وهذا ليس بإشكال ، لأن الشورى قائم دائما ، ويمكن استعلام ما قصدوه من أنفسهم ، وإما مصطلحات الكتاب والسنّة المذكورة في القوانين ، فشرحها حسب نظر شورى الفقهاء ، وإذا وضع الشورى اصطلاحا ، واختلف في تفسيره بينهم ، فالمرجع هو الفهم العرفي من الكتاب والسنّة .
كما أنه لا يرد على القوانين التطبيقية اشكال جمود القانون ، وانما يرد ذلك على القوانين الوضعية فقط ، وذلك لأن القانون الوضعي لأجل محدودية الواضع يحدّ بطبيعته من التطوّر المواكب للزمان ، فيلزم تعديله أو تبديله ، لكن الواضعين ومن إليهم يحرصون على بقائها كي لا تزيّف آرائهم ، ولا يفقدون ثقة الناس بهم ، فيرد عليه اشكال الجمود .
وفي المثال القديم يقولون : لما وضع : « جستنان » مجاميعه منع العلماء من شرحها أو التعليق عليها ، ولما وضع « نابليون » قانونه ، كان يستغرب من أيّ شخص يحاول شرح قانونه أو البحث فيه .
وفي المثال الحديث رأينا : أن « قوانين المشروطة » التي وضعت قبل نصف قرن كان الحكام يحاولون بقائها وعدم المساس بشأنها ، مع أن الزمن قد تقدّم عليها فراسخ .
الفقه ، القانون — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٩٥