القانون إذا كان فيه غموض
المسألة 69 : لا يهم الغموض في القوانين الوضعية - عندنا - لأن واضعي تلك القوانين ، سواء شورى الفقهاء ، أم المجلس ، أم الأعيان ، أم الوزراء ومن إليهم ، فإنهم هم المرجع في مرادهم من قوانينهم الموضوعة التي سمّيناها ( التأطيرية ) وانما الذي يهم هو : الغموض في القوانين الشرعية الكلية ، الموجودة في الكتاب والسنّة ، مما يستدعي بسط الكلام حوله فنقول :
ان الغموض فيها قد يرجع إلى اللفظ ، مثل : اللفظ المشترك ، أو المستعمل في المعنى المجازي حتى احتمل فيه الاشتراك ، أو المبهم .
فمن الأول ( القروء ) في الآية المباركة المشتركة بين ( الطهر والحيض ) .
ومن الثاني : صيغة الأمر المستعملة كثيرا في الندب ، حتى قيل : انه أوجب الاشتراك بين ( الواجب والمستحب ) .
ومن الثالث : لفظ ( الآنية ) و ( الوطن ) و ( الغناء ) و ( الكعب ) .
وقد يرجع الغموض فيها إلى المعنى ، بمعنى : ان اللفظ واضح وليس بمشترك ولا مبهم ، وانما المعنى المراد منه غامض ، فلا يعرف ما ذا أراد الشارع منه ، مثل لفظ ( المروّة ) فاللفظ بمعنى ( ما يقتضيه الرجولة ) وهو ( ينشأ من الشهامة النفسية ) - سواء في الرجل أم المرأة - ومثل لفظ ( الأخلاق ) و ( الآداب ) وهذا القسم قد يختلف في مقصود الشارع منه .
ثم إن الفرق بين الأول والثاني هو :
أنّ في الأول : لا يعلم هل المراد به هو هذا الجزئي أو ذاك ؟ مثل زيد المشترك