السماحة في القانون
المسألة 70 : حيث قال القرآن الحكيم
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 1 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لم يرسلني اللّه بالرهبانية ولكن بعثني بالحنيفية السمحة » « 2 » .
إلى غيرهما من النصوص الكثيرة ، فاللازم على واضعي القوانين التأطيرية ( التشريعية ) ملاحظة ذلك مهما أمكن ، ويتحقّق ذلك بملاحظة أمور :
الأول : أن تكون القوانين قليلة مهما أمكن فإنّ طبيعة البشر لا تتحمّل القوانين الكثيرة ، فيكون تكثير القوانين مدعاة لنقضها وعدم الاعتناء بها .
الثاني : أن تكون القوانين خالية عن القيود والشروط والاستثناءات - مهما أمكن - فإذا قال مثلا : جئني بسيّارة ، تمكّن المسؤول من ذلك ، أما إذا قال : جئني بسيارة سوداء من صنع اليابان ، خفيفة الوزن ، مريحة المقعد ، لها سرعة مائتي كيلو متر في الساعة ، وغير ذلك ، فإنه يصعب على المسؤول الحصول عليها بقدر كثرة قيودها .
الثالث : أن لا تكون معقّدة بحيث لا يكون فهمها في متناول عامة الناس ، لأن المراد فهمهم وعملهم ، ولذا قال سبحانه
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 3 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إنّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 14 ، ص 74 ، ب 48 ، ح 1 .
( 3 ) سورة الشعراء ، الآية : 195 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 67 ، باب العقل والجهل ، ح 15 .