الفارسية ، إلى غير ذلك مما هو كثير ، ولو أريد كتابة كتاب بهذا الصدد لأمكن جمع معلومات كثيرة في الأبعاد التي ذكرناها تتجاوز مئات الصفحات .
لقد صدق الملك
ومن باب اللطيفة ، انّ ذات مرّة قال حاكم مغرور من حكّام بلاد الإسلام ، لقد صار كل شيء عندنا من منتوجاتنا الوطنية ، فكتبت إحدى الصحف تعليقا على كلامه تقول : « لقد صدق الملك ، فقد كنت ذهبت إلى زيارته في يوم عيد ، فرأيت قصره مؤثثا أحسن أثاث : بسجّاد إيطالية ، وفرش أمريكية ، وأوان يابانية ، وستائر روسية ، وقنفات بريطانية ، وأطباق صينية و . ولما جائوا بطعام الغداء ، رأيت فيه : الأرز التايلندي ، والبصل الهندي ، واللحم النيوزلندي و . نعم لقد صدق الملك » .
وهذا مثال لاصطلاحات المسلمين الحاضرة .
وكذا الحال في أوزانهم ، ومسافاتهم ، وعملاتهم وأحزانهم ، وأفراحهم ، وسوابقهم الفرعونية والنمرودية وما أشبه ، فهل تبقى أمّة واحدة بعد ذلك ؟
وهل تبقى اخوّة إسلاميّة - غير لفظية للدعاية والاستهلاك - مع كل ذلك ؟
وبهذا سقطت عزّة المسلمين وكرامتهم ، كيف لا وقد أصبحوا كما قال الشاعر :
« وتفرّقوا شيعا فكل قبيلة * فيها أمير المؤمنين ومنبر »
هذا وقد قال تعالى
لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » .
نعم ، لقد أصاب المصطلحات الموحّدة ، ما أصاب غيرها من التغيير
هامش
( 1 ) سورة المنافقون ، الآية : 8 .