وبفرض العقوبات ثانيا ، عقوبات مناسبة وبعيدة عن الإفراط والتفريط الموجودين اليوم في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية - من الإعدام إلى السجن بضعة أيّام - وبملإ فراغ الشباب ثالثا ، فإن استعمال المخدّرات من أسبابه الرئيسة الفراغ ، قال الشاعر : -
« انّ الفراغ والشباب والجدة * مفسدة في المرء أيّ مفسدة »
لا شك انّ كلّ الثلاثة نعمة ، إذا استفاد منها الإنسان استفادة صحيحة ، بأن يصرف الإنسان - مثلا - فراغه في إصلاح نفسه ونفع الآخرين ، ويستعمل شبابه في بناء الحياة وعمل الصالحات ، ويستعمل جدته في إعانة الناس وإنشاء المؤسّسات الخيرية وما أشبه .
لكن نفس هذه الثلاثة إذا تركت وشأنها صارت مفسدة ، قال سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
فالعنب - مثلا - نعمة لكن إذا أصبح خمرا انقلب نقمة ، وهكذا ، وغير ذلك ممّا يقع على عاتق الحكومة في الإصلاح .
وأما الثالث : وهو البعد الشعبي ويرتبط بالأمّة : فإن التربية الصحيحة الإيمانية ، وتشغيل الشباب ، وتزويجه ، من أهمّ أسباب انخفاض المنكرات بل انعدامها ، وإلّا كان مثله مثل ما قاله الشعر المشهور :
« ألقاه في البحر مكتوفا وقال له : * إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء