تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
فلو احتاجت وزارة التعليم - مثلا - إلى زيادة ساعات عمل المعلّمين ، فأصدرت الأمر بذلك ، ولكن رأى المعلّمون انه يضرّ بهم ، أو ان الأجرة غير كافية لهذه الساعات الزائدة ، فإنّ لهم حقّ الشكاية إلى السلطة القضائية ، لترى الحق مع أيّ الجانبين ، أو كون الحق متوسّطا بينهما . فإذا قرّرت الوزارة - مثلا - إعطاءهم لكل ساعة دينارا ، وهم يطالبون بدينارين ، فالسلطة القضائية هي التي تفصل بينهم بما تراه ، فقد ترى الحق إلى جانب المعلّمين ، وقد تراه إلى جانب الوزارة ، وقد ترى الفصل في إعطائهم دينارا ونصفا . لا يقال : مثالكم لا يستقيم ، لأن المعلم أجير ، والأجير إن شاء عمل بالأجرة المقرّرة له ، وإن لم يشأ لم يعمل ، فليس له الحق في أن يجبر المستأجر بإعطاء الزيادة ، ولا أن يجبره على تقليل ساعات العمل ، فيما لو أرادت الوزارة ساعات عمل أكثر والمعلّمون ساعات عمل أقلّ . لأنه يقال : الوزارة ليست كالمستأجر العادي ، الذي يتصرّف في ماله حسب : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » بل اللازم على الوزارة العمل في اطار صالح الأمّة ، لأنّها المنتخبة من قبل مجلس الأمة وممثلة لها ، ومجلس الأمّة ممثّل للأمة ووكلاء لها ، ولا يحق للوكيل أن يتصرّف بما يضرّ الموكّل ، كما لا يحق له أن يتصرّف بما يضر طرف معاملته - الذي تعامل معه وكالة عن الموكل - فهل يحق لوكيل زيد في معاملة مع عمرو - مثلا - أن يضرّ زيدا أو عمرا ؟ وحيث قد عرفت : ان الأوامر الإدارية الصادرة من الوزارات ، وما أشبه ، ليست من التشريع ( التأطير ) في شيء ، بل من الأمور التطبيقية البحتة ، فاللازم أن نقول : يستثني من ذلك ، ما إذا كان للأوامر صفة الاطراد والعموم بما يجعلها
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 272 ، ب 33 ، ح 7 .