تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الثالث : كثرة قوانين الحكومات في بلاد الإسلام ، أذهب احترام القانون فيها ، بخلاف قوانين حكومات الغرب ، فالمحافظ على القانون هناك نفس الناس ، والمحافظ على القانون هنا الشرطة المرتشية في نفسها أيضا . وإذا اجتمع الشرطان المذكوران : القلّة ، والعرفية ، في القانون الموضوع - عندنا - كان لذلك القانون ومن غير شك المزية على العرف والعادة من جهة الوضوح ، والسرعة ، والعموم . أمّا الوضوح : فلأنّه يكتب بلغة يتيسّر للجميع قرائته ومعرفته ، بخلاف العرف والعادة فإنّهما مبهمان عند جملة من الناس ، لأنهما مستقرّان في الأذهان ، والأذهان مختلفة من حيث الخصوصيات زيادة ونقيصة . ففي العرف - مثلا - يسلّم الصغير على الكبير ، فهل ميزان الصغر والكبر هو : العلم أو السن أو المكانة الاجتماعية أو غيرها ؟ ليس بمعلوم ، بينما إذا قنّن وكتب يحدّد المقصود منهما . وأما السرعة : فلأنّ القانون يقرّر حسب متطلّبات الظروف والشرائط ، كما يلغى كذلك ، وكلاهما لا يحتاجان إلى وقت كبير ، بينما العرف يتكوّن ببطؤ ويلغى ببطؤ ، إذ اللازم في كليهما معرفة الناس بالحسن والقبح ، وذلك شيء يطول . وأمّا العموم : فلأن القانون غالبا يكون ساري المفعول في كل أنحاء البلاد ، وإذا عرف الناس انه قانون صادر عن من « انتخبوه ، ولم يكن مخالفا لدينهم » احترموه ولو كان فيه بعض المآخذ في نظرهم ، وليس العرف والعادة كذلك ، إذ ربما تتعدّد الأعراف والعادات حتّى في بلد واحد ، وخاصة إذا كانوا نازحين إليه ، أو كانوا من اتّجاهات مختلفة .
الفقه ، القانون — صفحة 265 | السيد محمد الحسيني الشيرازي