القانون بين التشريع والتطبيق
المسألة 58 : تقدّم ان تشريع الأحكام ليست إلّا بيد اللّه تعالى ، أما التشريع بمعنى : تطبيق الكلّيات على الجزئيات الخارجية - وذلك فيما إذا أسّس له « شورى الفقهاء » أو « مجلس الأمّة » التابع للشورى المذكور ، ليكون بيده صياغة الفتاوى بالتعاون مع الخبراء الزمنيّين - فإنه يلزم فيه رعاية ما يلي : -
قلة القوانين
أوّلا : أن يكون القانون بقدر الضرورة - بل أقصى الضرورة - لأنّ القانون إذا كثر وازداد ، فقد قيمته واحترامه ، والقانون الزائد إذا فقد احترامه أوجب فقد احترام القوانين اللازمة أيضا .
وقد ذكرنا في « الفقه » تفصيلا حول فلسفة تكثير المستحبّات والمكروهات ، وتقليل الواجب والحرام في الإسلام ، وقلنا : بأنه قد يكون من أسبابه هو ما ذكرناه .
ولذا فاللازم على مجلس الأمّة تقليل وضع القوانين إلى الحدّ الممكن ، إمّا أن يضع كل يوم قانونا ، كما هو المتعارف الآن في بلاد الإسلام ، فاللازم أن ينتظر : هتك حرمته وحرمة قوانينه .
وانّي منذ أربعين سنة لم أجد في البلاد التي عشت فيها حتى إنسانا واحدا يحترم القانون - بما للكلمة من معنى - وذلك لما ذكرناه الآن : من أن القوانين إذا كثرت فقدت حرمتها ، إذ « كلّ كثير رخيص ، وكل قليل غال » ، ولما ذكرناه سابقا : من أن البلاد ، بلاد إسلامية ، وشعوبها مسلمون ، وهم يتوقّعون من