التقدّم المزعوم .
هذا مضافا إلى خلط القانون بما يثبت الدكتاتورية للحكومة ، وقد أدّى هذا الخلط العجيب إلى غرائب يصعب للأجيال القادمة تصديقها وقبول وقوع أمثالها في بلاد الإسلام .
مثلا : عبد الكريم قاسم شرّع قانونا يقول : بأن « سبّه » يوجب سجن عشر سنوات ، أمّا سبّ اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فغرامته ربع دينار - يعني : مبلغا يساوي قوّة شراء خمسة وعشرين قرصا من الخبز - حيث كان الخبز في ذلك الوقت كلّ قرص ( بعشرة أفلس ) .
كما أنه أراد مصادرة عمارة ( الدامرجي ) وأراضيه المكتنفة بها ، وكان الدامرجي يطالب لكل متر دينارا - ولعلّه كانت قيمته العادلة في ذلك اليوم - ولكن لما عجزت خزانة الدولة من إعطاء الثمن ، شرّع قاسم قانونا يقول : « انّ كل أرض احتاجتها الدولة فلكلّ متر قيمة « عشرة أفلس » يعني : قيمة قرص خبز واحد .
وهكذا هدرت الكرامات تحت طائلة هذه القوانين المتلوّنة ، فلم تبق قيمة لأيّة كرامة عرضية أو مالية أو نفسية ، فالإعراض تهتك تحت اسم القانون ، والنفوس تزهق تحت اسم القانون ، والأموال تنهب تحب اسم القانون ، والعقائد والمقدّسات تهان تحت اسم القانون ، وإلى آخره .
وقد رأينا نحن كل ذلك ، في أيّام الملكيّين ، ثم الشيوعيّين ، ثم القوميّين ، ثمّ البعثيّين ، ممّا لو جمعناه لكان كتابا ضخما ، ولكن ليس على من يريد معرفة شيء من ذلك ، إلّا أن يراجع الجرائد والمجلّات العراقية التي صدرت في العهود الأربعة السابقة الذكر .
الفقه ، القانون — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٦٢