مشاربهم .
ولذا تجد انّ قانونا واحدا - مثل قانون الملكية - يتلوّن في كلّ بلد حسب لونه الخاصّ ، ومثل قانون الملكية في التلوّن بقيّة القوانين ، فترى الأعياد متلوّنة ، والعطل الرسمية متلوّنة ، والتاريخ متلوّنا ، والنقود متلوّنة ، والرؤساء متلوّنون ، وهكذا في كثير من مرافق الحياة .
كما انّ البلد إذا خرج من حكومة إلى حكومة أخرى ، تغيّرت قوانينه حسب الحكومة الجديدة ، فالعراق - مثلا - لما كان تحت هيمنة الدولة العثمانية ، كان يعمل بالإسلام العثماني .
ثمّ لمّا تطوّرت الدولة العثمانية - إلى دولة قانونية - أخذ العراق يعمل بالتطوّر الجديد ، فصار يطبّق « مجلّة الأحكام العدلية » التي هي خليط عجيب من قوانين الغرب ، وطبائع العثمانيين ، وبعض قوانين الإسلام .
ولما سقطت الدولة العثمانية صار العراق عالة على القوانين المصرية ، لأنه الذي يقتضيه القومية العربية ، ومصر هي البلد الام عندهم .
وبعد ذلك أخذت القوانين لون الشيوعية في زمان قاسم ، والقومية في زمان عارف ، والبعثية في زمان البكر .
ثم إن كل حكومة أعطت نفسها حق التشريع ، بحجّة انه يساعد على توطيد الأمن ، وبسط نفوذ الحكومة ، وتمهيد الطريق إلى الديمقراطية - وهم أبعد الناس عن الديمقراطية .
أو تمهيد الطريق إلى الاشتراكية حيث إنه بعد الحربين العالميّتين أخذت جملة من بلاد الإسلام تنحو نحو الاشتراكية .
أو تمهيد الطريق إلى القوميّة ، حيث انّ كثيرا من بلاد الإسلام توجه نحو الغرب في إحياء القوميّات متذرّعا بأنّ ما فعله الغرب يلزم الاقتداء به لأنه طريق
الفقه ، القانون — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٦١