هل يشترط القانون اجتهاد القاضي ؟
المسألة 57 : اختلفوا في أنه هل يمكن أن يكون القاضي غير مجتهد أم لا ؟
فالّذين يقولون : باشتراط الاجتهاد - كما هو المشهور - لم يكن بين الفقيه والقاضي تفاوت ، إلّا انّ القاضي يلاحظ فيه جهة العمل ، والفقيه يلاحظ فيه جهة العلم ، فكل فقيه قاض ، وكل قاض فقيه .
أمّا من لم يشترط الاجتهاد في القاضي ، فبينهما عموم مطلق ، إذ كل فقيه قاض ، ولا عكس .
ونحن ممّن يرى جواز قضاء المقلّد طبق فتوى مجتهده أو مجتهد المترافعين ، وذلك لما ذكرناه في محلّه من شمول الأدلة له .
والمسلمون لما تركوا العمل بالإسلام في قوانينهم - فإنهم وإن بقي الفقهاء يستنبطون الأحكام كما كانوا ، لكن حيث لم يكن لهم سلطة كما في السابق - ، أخذ مكان قوانين الإسلام قوانين الغرب .
والغرب أخذ أكثر قوانينه من قوانين الرومان القديم ، حيث انّ آراء فقهائهم أدرجت في مؤلّفاتهم ، إلى أن جاء عهد ( جستنيان ) فجمعت تلك المؤلّفات ، ورتّبت حسب المواضيع المختلفة ، وصارت مصدرا مهمّا للقانون ، وقد اشتهرت هذه المجموعة ب : « الموسوعة » وهي إحدى المجاميع الخمس التي جمعت في عهد هذا الإمبراطور المتقدّم ذكره .
نعم أدخل الغربيّون اصلاحات في تلك القوانين ، كما أدخل حكّام المسلمين بعض الإصلاحات في قوانين الغرب حسب أذواقهم واختلاف