الموظّفين ، وألغوا قوانين التقاعد ، وما إلى ذلك من أثقال وأغلال مبتدعة ، تكفي الزكاة مع الضرائب الإسلامية الأخر في سدّ حاجات الدولة والأمّة .
قالا باستغراب : وهل نلغي التقاعد ؟
قلت : نعم ، انه شيء ثقيل على الاقتصاد ، وبلا مبرّر ، وذلك لأنّ كثيرا من المتقاعدين لهم موارد من أملاكهم ، وأولادهم - وهم واجبو النفقة على أولادهم - كما انّ كثيرا منهم صالح للعمل ، فلما ذا لا يعمل ويلقي كلّه على عاتق الناس ، إذ حقوقهم تخرج بالتالي من كيس الناس ومن أموالهم .
قالا : فكيف بمن ليس له وارد ، ولا أولاد ينفقون عليهم ، ولا صلاحية لهم للعمل ؟
قلت : إنهم كسائر الفقراء يأخذون من بيت المال ، ونسبتهم أقل من العشر في كلّ المتقاعدين الحاليين .
ثم ذكرت لهما كلاما طويلا حول هذا الشأن ، وحول كثرة الموظّفين ، الذين هم عالة على الأمّة والدولة على حدّ سواء .
العاشر : قانون
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً *
« 1 » - كما تعلمان - ينفي الحدود الجغرافية في الإسلام ، وحتّى إذا فرضنا إنّ في الإسلام دولا ، فحالهم حال السابق حيث لا حدود جغرافية بين الدولة الفاطمية والدولة العباسية ، ولا بين الدولة العثمانية والدولة الإيرانية .
وأخيرا ، وعداني بمراجعة قوانين الإسلام حسب المذكور في الكتب ، وتعديل ما يمكنهما من التعديل فيما دوّناه ، بعد إبداء التعجّب الكثير ممّا سمعاه من الأجوبة التي أجبتها على كلامهما ، حيث كان يدور في ذهنهما - كما يدور في ذهن الكثير - ان الإسلام ليس هو إلّا طقوس عباديّة لا شأن له بالحياة ، وانه من
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 52 .