قالا : غيّرت الفروع .
قلت : فالأصول موجود في الإسلام ، ويمكن استنباط الفروع منها ، خصوصا عندكم العامة ، الذين تقولون بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ؟
قالا : ليس في الإسلام مثل هذه الكثرة من الأصول ، التي تكفي لاستنباط كلّ الفروع .
قلت : هل تستطيعان أن تأتيا لي بفرع ليس له أصل إسلامي يمكن إرجاع ذلك الفرع إليه - وأنتما من أبرز علماء مصر في تقنين القوانين والاطلاع على الفروع المبتلى بها - ؟
قالا : نعم ، مثلا : « قانون كيفية التصرّف في الأرض » و « قانون التأمين » و « قانون المعاملات الجديدة » و « قانون البنوك » و « قانون الجمرك » و « القوانين التي تنظّم الربا بقدر معتدل » و « قانون الانتخابات » و « قانون حدود حقّ المرأة » و « قانون الضرائب » و « قانون الحدود الجغرافية » ؟
قلت : أوّلا : لنفرض أن لا قانون في الإسلام حول هذه الأمور التي ذكرتما ، لكن أنتم في غنى عن مثل هذه القوانين التي تصرّح بهذه الأمور ، وغير محتاجين إليها ، إذ يمكنكم الاستفادة من قوانين ( المصالح المرسلة والقياس والاستحسان ) وما أشبه ذلك .
وثانيا : كل هذه الأمور لها قوانين مذكورة في نص الكتاب والسنّة ، وقد عمل بتلك القوانين المسلمون طيلة عمر الإسلام ، وانما ذكرتم أنتم بعض فروعاتها الحديثة - فرضا .
لكن فرض كون هذه الفروع لم تكن وحدثت ، هل يكون مبررا لأن يترك الإنسان قوانين اللّه تعالى ، ويستجدي من الشرق والغرب ، أو من الأغراض والأهواء ، قوانين أقلّ ما يقال فيها : انها لم تجرّب بعد حتّى يرى هل انها تصلح
الفقه ، القانون — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٥٤