والشرق ، وانما جاء ببعض القوانين الإسلامية - لا لأنه من الإسلام - بل لأن أساتذته الفرنسيّين مدحوا بعض قوانين الإسلام .
فقد قال « لمبير » : ان ما يشير إليه الفقيه الفرنسي « جني » من وجوب استنباط الأحكام القانونية بطريق البحث العلمي الحرّ ، هو ما سار عليه أبو حنيفة فعلا في استنباط الأحكام الشرعية « 1 » .
حوار مع تلميذي السنهوري
وقد التقيت تلميذين من أعاظم تلاميذ السنهوري - وأنا في الكويت وذلك قبل زهاء عشرين سنة - وكانا من أعضاء جماعة تقنينية وكانا رفيعي الثقافة جدّا - طبعا ثقافة غربية .
فقلت لهما : لما ذا ترك السنهوري قوانين الإسلام في تأليفه وأخذ بقوانين الغرب ، علما بأن الإسلام أفضل وأغنى وهو مصدر لبعض التشريعات القانونية الغربية ؟ ثم أليس معنى ذلك هو : أن يترك الإنسان الأستاذ الأعلم ويأخذ من التلميذ الأقل علما ؟
قالا : ليس للإسلام في كل مكان حكم .
قلت : فكيف حكم الإسلام مصركم وسائر البلاد العريضة الطويلة زهاء ألف وثلاثمائة سنة ؟
قالا : لم يكن في تلك الأيام مثل ما هو اليوم من الوسائل الحديثة الموجبة لتغيّر الفروع الفقهيّة .
قلت : الوسائل الحديثة ما ذا غيّرت : الأصول أو الفروع ؟
هامش
( 1 ) مبادئ أصول القانون لعبد الرحمن البزاز ص 169 - نقلا عن كتاب السنهوري ص 119 .