تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بالأكثرية منهم ، وإذا تساوت الآراء صارت الأفضلية لرأي « بابنيانس » ، كما وقد عيّن الرومان علماء بلاط ، فكان لا يحقّ لغيرهم الفتوى ، وإذا أفتى غيرهم اضطهدتهم الحكومة . ومثل ذلك تماما حدث ابّان الحكم العثماني ، حيث كان الذي يسمّونه بالخليفة يعيّن لكل بلد مفتيا ، وقاضيا ، وكان لهما فقط ، الحق في الفتوى والقضاء ، وبذلك زاد الفقه وهنا على وهن ، كما وتنزّل القضاء إلى أضعف ما يتصوّر من الحكم بالحق ، فقد كانا يباعان ويشتران كسائر وظائف الدولة ، وكان آخر ما يلاحظ فيهما العلم والنزاهة ، لأن المهم فيهما كان هو : الفتوى والقضاء حسب رأي الوالي ، والوالي كان - عادة - هو الآخر من أجهل خلق اللّه سبحانه ، وأكثرهم تكالبا على الحطام ، وإقبالا على الشهوات ، ممّا أسفر عن هذه المأساة ، التي شملت العالم الإسلامي ، والتي بقي يعاني منها المسلمون منذ قرن . ثم لما دخل شيء من الحرية بعض البلاد الإسلامية ، وذلك بسبب سقوط العثمانيّين ، دهم الأمة الإسلامية بلاء آخر ، فقد تبضّعت بلادهم تحت نظر حكّام لا يهمّم الإسلام أصولا أو فروعا ، مما ساعدت الظروف الجديدة إلى ظهور بعض المقنّنين منهم وذلك في بعض البلاد وإقدامهم على فتح باب الاجتهاد ، لكن لا باب اجتهاد الفقه الإسلامي ، بل الفقه الغربي والشرقي محضا ، وأعطوا الإسلام حصة الأحوال الشخصية فقط ، من مثل النكاح والطلاق والحضانة وما أشبه . لكن بعض الحكام لم يتحمّل حتّى وجود هذا المقدار من الأحكام الإسلامية ، ولذلك فور وصوله إلى الحكم ألغى هذا القانون أيضا ، وأبدله بقانون الغرب مستمدّا من فقهاء السلطة . هذا والمعتدل من العامة في مجال التقنين هو : « السنهوري » الذي اقتبس الفقه وأصلحه - حسب نظره - من شيء من الإسلام ، وشيء من قوانين الغرب