2 - السنّة ، وهم الذين أغلقوا باب الاجتهاد في القرون الأولى من ظهور الإسلام ، بل بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بفترة وجيزة ، فقد منع حكامهم من نقل أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى زمن عمر بن عبد العزيز ، ثمّ بعد أن مات عمر بن عبد العزيز رجع المنع كما كان إلى مدّة طويلة .
هذا بالنسبة إلى أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكيف بالنسبة إلى الاجتهاد ؟ كما أنه منع من تفسير القرآن منذ زمن معاوية ، وقد ثبت كلا الأمرين في متواتر التاريخ ، فهل يمكن بعد ذلك أن يعيش الاجتهاد في مثل هذا الجوّ القاتم ؟
وأمّا علماءهم : فبين من دخل البلاط وأفتى بما يروق السلطان وإن أراد الزواج بزوجة أبيه ، ونقض العهد ، وما أشبه ذلك من المحرّمات القطعيّة ، وبين من اضطهد وطورد وسجن وسمّ وما أشبه ، ولهذا أصاب المذهب السنّي الجمود التامّ ، حتّى جاء بعض الحكّام وحصره في آراء أربعة من علمائهم .
الفقه الروماني
كما أصاب مثل ذلك الجمود الفقه الروماني من قبل أيضا ، فقد كان للرومان فقهاء يستنبطون أحكامهم من الأدلة التي كانوا يعترفون بها ، وأشهر فقهاء عهدهم العلمي والتحرّري « كايس » و « بابنيان » و « بابنيانس » و « البانس » و « بولس » وهؤلاء أيضا أصاب بعضهم غضب السلطان لعدم الرضوخ لما يريده وللبقاء على حريّته ولقوله بما تقتضيه أدلّتهم وإن لم يكن فيه رعاية جانب السلطان ، وبعد ذلك أخذ فقههم بالجمود ، وأخذ التقليد محلّ الاستنباط والاجتهاد ، حتّى صدر قانون امبراطوري يلزم فقهائهم بحصر فتاواهم في إطار هؤلاء الفقهاء الخمسة الذين ذكرنا أسمائهم ، ومع اختلافهم ألزمهم التقيّد