الرابع : تكثير الفروع - كما ورد الأمر بذلك عن الإمام الرضا عليه السّلام - لكثرة الابتلاء وتوسّع الأمور ، وذلك من القواعد الكلية الموجودة في الكتاب والسنّة ، فيتفرّع منها الفروع الحادثة .
الخامس : تبويب الفقه لسهولة الاستخراج ، بينما كانت الأحكام قبل التبويب متداخلة ، كما لا يخفى ذلك على من راجع الأصول الأربعمأة .
المسلمون والاجتهاد
وقد انقسم المسلمون بعد طول انفتاح باب الاجتهاد إلى قسمين : - 1 - الشيعة ، وهم الذين لم يغلقوا الباب إلى اليوم ، بل طوّروا الاجتهاد حسب متطلّبات الزمان ، بمعنى : انهم تمكّنوا من تطبيق خصوصيات وجزئيات كل عصر ومصر على كليّات الشريعة .
وحتى أن حكّامهم كالبويهيّين والصفويّين ومن إليهم لم يخطر ببالهم يوما غلق باب الاجتهاد واحتكار الفتاوى لصالحهم ، ولو خطر لهم هذا الفكر لم يكن علماءهم يسمحون لهم به أبدا ، ولعلّ ذلك يرجع إلى أمور :
منها : استقلالية علماء الشيعة الاقتصادية ، فإنهم يعيشون ويوسعون دائرة التبليغ والهداية ، بسبب الحقوق الشرعية النابعة من الأمّة ، وحيث كان العالم الشيعي مرتبطا بالأمة مباشرة ، فإنه وإن كان من أطراف الدولة ، إلّا انه كان يستغلّها لأجل الاستفادة منها في توسيع دائرة الهداية والإصلاح ، لا من جهة الاحتياج إليها ، ولهذا كان يقول كلمته الحاسمة ، فلم تجرأ دولهم أن تحتكر فتاواهم لصلاحها ، ومن المعروف : ان الكرامة الاقتصادية توجب الكرامة السياسية والاجتماعية .