في السوق السوداء ، وقصّة تجارة مصادف للصادق عليه السّلام ورفضه أخذ الربح مشهورة - وقد ذكرنا تفصيل الأجواء الإكراهي في بعض كتب الفقه .
الخامس : أن لا يزاحم حريّة الآخرين مطلقا في هذا الجيل أو في الأجيال القادمة ، مثل صرف الطاقات غير الدورية المهيئة للأجيال الآتية ، في جيل واحد - على ما أشرنا إلى تفصيله فيما سبق .
ومن غريب الأمر : ان الأمم المختلفة في هذا العصر عرفوا انّ مصالحها لا تتوفّر إلّا بإلغاء الحدود الجغرافية والقومية واللغوية ، والعرفية ، وما أشبه ذلك ، فأخذوا في توحيد بلادهم - لأن الاتحاد قوّة وبهجة وتقدّم ، مع العلم بأنه ليس بينهم - عادة - أيّ لون من الاتحاد الديني أو المذهبي أو اللغوي ، أو ما أشبه .
مثلا : الهند فيها ثلاثمائة دين ، وسبعمائة قوميّة ، ومئات اللغات ، بالإضافة إلى توسّع غريب في بلادها ، مع ذلك فإنها قد ألغت الحواجز ، وصارت دولة واحدة تحتوي الآن على مليار من البشر ، وبذلك تمكّنت الأمة الهندية من أن تنفض عن نفسها تبعات الاستعمار والتخلّف ، وأن تتقدّم في كلّ شيء ، وأن تصنع من نفسها امّة مستقلة ذات كيان مستقلّ .
والصين هي الأخرى كذلك ، حيث اتّحدت شعوبها ، بما فيها ما يربو اليوم على ألف مليون وثلاثمأة مليون من البشر بلغاتها المختلفة ، وأديانها المتشتّتة ، وقومياتها المتباعدة .
واروبا أيضا هي الأخيرة التي اتّحدت بإسقاط الحدود الجغرافية فيما بينها ، مع اختلاف مذاهبها : من يهود ، وكاثوليك ، وبروتستان ، وعباد الشمس ، وغيرها ، ولغاتها : من إيطالية ، وإنجليزية ، وفرنسية ، والمانية ، وغيره ، واختلاف قوميّاتها .
أما المسلمون فمع انّ دينهم يأمرهم بالوحدة والاخوّة ، قد باتوا يعيشون في
الفقه ، القانون — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٤٧