ترك الأولى مرتبة من النقص ، وهم عليهم السّلام منزّهون عن كل نقص ، وما ظاهره ذلك يؤوّل ، حاله حال ما ظاهره في القرآن الكريم من نسبة الجسمية - بظاهره - إلى اللّه سبحانه ، تعالى اللّه عن ذلك ، مثل
يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« 1 » .
و
جاءَ رَبُّكَ
« 2 » .
و
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 3 » .
و
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 4 » .
وكذلك يكون حال نصب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعزله ، وحلّه وترحاله ، ويقظته ونومه ، وقعوده وقيامه ، ومسكنه ومنكحه ، وسائر شؤونه الشخصيّة أو الاجتماعيّة ، فإنه لا يطبّق إلّا أوامر اللّه سبحانه ، فإنّ اللّه أدّب نبيّه بآدابه ففوّض إليه دينه « 5 » ، كما أن المعلّم يربّي تلميذه على الحساب كاملا ، ثمّ يفوّض إليه المحاسبة ، حيث لا يشتبه في الجمع والضرب والتقسيم والتفريق .
وعليه فإذا فرض ترافع قضية إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكانت الأدلة في ظاهرها مع المبطل ، بأن شهد الشهود بصالحه ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يحكم له ، وانّما يطوّر القضية حتّى يظهر الحق ، ويتبيّن زيف دعوى المدّعي .
فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته » « 6 » ان فرض تمامية السند ، لا بدّ وأن يراد به : تعليم القضاة : بأنهم بشر يمكن فيهم الاشتباه ، وتعليم المترافعين :
هامش
( 1 ) سورة القلم ، الآية : 42 .
( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 22 .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 5 .
( 4 ) سورة القيامة ، الآية : 23 .
( 5 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 17 ، ص 58 ، ب 11 ، ح 3 ، وفيه : « ان اللّه أدّب نبيّه حتّى إذا أقامه على ما أراد قال له :وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» .
( 6 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ، ص 366 ، ب 2 ، ح 4 .