تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بأنّ اشتباه القاضي لا يصحّح الحكم ، ولا يثبت حقّا للمبطل ، ولا يبطل حقّا للمحقّ ، بل يبقى الحقّ على ما هو عليه واقعا وحقيقة . وأما نسبته إلى نفسه الشريفة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن باب التعارف في الكلام ، ومن باب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » « 1 » مثل قوله تعالى
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 2 » مع أن الشرك في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محال ، ومثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : « لا تفعل كذا وكذا » « 3 » حيث انّه من باب « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » « 4 » كما ذكرنا ، إلى غير ذلك من التفصيل الذي ليس هذا محلّ كلامه . نعم لا يبعد أن لا تكون الأسوة في خصوصيّات الأمور العادية ، كما إذا أكل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الاثنين خامس شوّال « التفّاح » ، أو تزوّج بامرأة أصلها يهودية مثل « صفيّة » ، أو مسيحيّة مثل « مارية » ، أو عمرها خمسون عاما مثل « سودة » ، أو جلس مع إنسان في الساعة السابعة من يوم الجمعة ليستمع كلامه ، أو ما أشبه ذلك ، ان كل تلك الأمور تدلّ على الجواز - بالمعنى الأعم الذي ذكرناه - لكن هل يستحب لغيره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل ذلك بأن يتزوّج امرأة أصلها يهودية أو مسيحية ، إلى آخر ما ذكرناه ، وإلى غيرها من الأمثلة ؟ الظاهر : ان « الأسوة » لا تكون في هذه الخصوصيّات ، كما لم يفت أحد من الفقهاء بذلك . نعم إذا كرّر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا خاصّا في مكان خاصّ ، أو زمان خاص ، يستفاد منه الاستحباب و « الأسوة » كما إذا شرب في كلّ يوم خميس صباحا العسل ، أو كلّ مرّة ذهب إلى حجّ أو عمرة - كما في الأحاديث حيث إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعلهما أربعين
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 32 ، ص 18 ، ب 1 ، ح 7 . ( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 65 . ( 3 ) راجع بحار الأنوار : ج 25 ، ص 333 ، ب 10 ، ح 10 . ( 4 ) راجع الكافي : ج 2 ، ص 594 ، ب 469 ، ح 14 .