مرّة ابّان كونه في مكّة والمدينة - جلس في المكان الفلاني وتخلّى ، كما هو الفتوى « في المأزمين » .
وبهذا ظهر : انّ الأصل الأسوة ، في كلّ شيء ، فعلا أو تركا ، فتوى أو تطبيقا ، إلّا في خصوصية العاديات ، سوى ما كان ظاهره منها الأسوة أيضا ، لتكرار أو نحوه .
وبذلك ظهر : ان قول بعض العامة : لقضاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صفتان :
إحداهما : تشريعية .
والأخرى : قضائية محضة .
فالتشريعية قال بمعنى : القواعد العامة التي يقرّرها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنها تعتبر تشريعا ملزما لاعتبارها جزءا من السنّة النبوية .
والقضائية المحضة قال : بمعنى : تطبيق الأحكام على الوقائع المعروضة أمامه ، والمتنازع عليها بين الخصوم ، وهو بصفته القضائية هذه قال : لم يدّع العصمة ، بل كان يمارس هذه المهمّة كسائر الناس ، ثم ذكر الحديث المتقدّم « ألحن بحجّته » « 1 » ممّا يدلّ على أنه يمكن أن يشتبه في التطبيق .
ليس قولا عن دليل ، بل الدليل على خلافه ، قال سبحانه
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
« 2 » علما بأنّه لا فرق بين ذكره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الحكم » وبين « تطبيقه الحكم » على الأمور الخارجية ، إذ أيّ فرق بينهما ؟
وهل هذا الكلام إلّا مثل أن يقال : « والعياذ باللّه » : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا قال : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 3 » فهو حكم صحيح ، أما إذا أخذ مالا ، من باب تطبيق
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ، ص 366 ، ب 2 ، ح 4 .
( 2 ) سورة النجم ، الآية : 3 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 272 ، ب 33 ، ح 7 .