ذلك الحكم على نفسه ، فهو ممّا يحتمل انه قد اشتبه فيه وانه أكل مال الناس ، وكذلك في حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بزواج الخلية ، ثم تزوّج بمن تصوّر انها خلية ، وهذا ممّا يستبعد أن يلتزم به حتى العامة أنفسهم لو توجّهوا إليه .
وعلى أيّ حال : فالقاضي العادي ، يمكن أن يشتبه كبرى أو صغرى ، كما نرى من تغيير الفقهاء العظام لفتاواهم حيث إنهم غير معصومين ، وكما نرى من إمكان اشتباههم في التطبيق ، ولذا قالوا : أوّل ما يفعله القاضي الجديد الذي يخلف القاضي السابق هو مراجعة فايلات السجناء ، فإذا رأى أحد السجناء غير مستحقّ ، أو مستحق لكن قد انقضى زمان سجنه أطلق سراحه - وقد استدللنا نحن بذلك وغيره على صحّة نقض قاض حكم قاض آخر ، في الاستيناف والتميز .
وبذلك تبيّن : انّ كلّ قول وفعل وترك للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو مشمول لقوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » بلا أيّ تقييد ولو مقدار شعرة .
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية : 4 .