القانون وعصمة الأنبياء عليهم السّلام
المسألة 54 : لا ينبغي الإشكال في أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كسائر المعصومين عليهم السّلام لا يخطأ كما لا ينسى - وأحاديث الإنساء ضعيفة للتقيّة - كما أن أحاديث نسيان الأنبياء يراد بها الترك ، لا النسيان الحقيقي ، فهو من قبيل
نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
« 1 » ولذلك فإن كل آية ظاهرها ينافي مقام العصمة ، وكل حديث كذلك ، يجب أن يؤوّل ، أو يتنظّر في سند الحديث .
هذا ولا يخفى : ان قضية موسى والخضر عليهما السّلام ، كانت تمثيلية عملية لأجل التعليم ، كما كان الأمر كذلك في قصّة الإمامين الحسن والحسين عليهما السّلام في وضوئهما لتعليم الشيخ الذي لم يكن يحسن الوضوء ، وإلّا فهل يمكن أن يترك الإنسان العادي وعده ثلاث مرّات في مصاحبة واحدة ، ناهيك عن العاقل الكامل ، بله النبيّ المعصوم عليه السّلام ؟ وهذا بحث طويل ليس كلامنا فيه ، لأنه مربوط بالعقائد .
وانما الكلام هنا في قضاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقوله المنسوب إليه : « انما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنّما قطعت له به قطعة من النار » « 2 » فإنه إن فرض تمامية السند ، فاللازم أن يراد به : التعليم في باب القضاء ، وانه إذا أخطأ الحاكم فلا يتصوّر المبطل من المترافعين : انّ حكم الحاكم قد أثبت له حقّا في مال أو مرأة أو ولاية أو
هامش
( 1 ) سورة السجدة ، الآية : 14 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ، ص 454 ، ب 260 ، ح 1 .