دم أو غيرها .
وإلّا فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يشتبه كبرى ، بأن يفتي بالباطل حسب الاشتباه في الموضوع أو في الحكم ، كأن يشتبه بين الكلب والشاة موضوعا ، فيقول : الشاة نجسة - زاعما أن الشاة كلب - أو يشتبه في الحكم بأن يعلم أنه شاة ، لكن يشتبه في أن حكم الشاة الطهارة فيفتي بنجاسة الشاة .
كما لا يشتبه صغرى ، بأن يزعم أن الحق في نزاع زيد وعمرو ، مع زيد ، فيعطي مال زيد لعمرو .
وانما قلنا : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يسهو ولا يخطأ ، لأنه
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » وكذلك لا يفعل ولا يترك عن هوى ، وانما فعله وتركه مطابق صغرى لكليّات الوحي ، فإنه - مثلا - إذا ترك أكل الحمص أو أكله ، كان كل منهما صغرى للجواز - بالمعنى الأعم - من الإباحة والاستحباب والكراهة .
المعصوم عليه السّلام لا يفعل المكروه
هذا ولا يخفى : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائر المعصومين عليهم السّلام لا يفعلون المكروه أيضا ، وإذا رأينا أنهم فعلوا ما الحكم فيه الكراهة - كما هو منقول عن الإمام الرضا عليه السّلام من النوم قبل طلوع الشمس - فلا بدّ أن يكون هناك أحد أمرين :
اما أهمّ يرفع الكراهة التي هي المهم .
أو انّ الكراهة مرتفعة لعلمهم بارتفاع علّتها مما هو مخفيّ علينا ، فلا كراهة .
بل ذكرنا في مبحث العقائد : انهم عليهم السّلام لا يفعلون ترك الأولى أيضا ، لأنّ
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية : 3 - 4 .