تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وأما انه لا يحقّ له الإبطال في القضاء المخالف اجتهادا : فلما قاله الفصول : من أن القضية الواحدة لا تتحمّل اجتهادين ، ولعلّ مراده من ذلك : ان الشارع جعل رأيه السابق حجّة ، ولا دليل في اقتصار الحجية على زمان عدم تبدّل رأيه ، فإن الطريقة العقلائية بقاء الحجيّة ، ولم يعلم أن الشارع غيّره ، بل نجد ان سيرة المراجع والقضاة على عدم إبطال أعمال الناس السابقة ، فهو إذن من طريق المؤمنين ، قال سبحانه
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 1 » . هذا بالنسبة إلى القضية السابقة ، أما القضية اللاحقة : فاللازم أن يحكم حسب رأيه الجديد - سواء كان علما ، أم اجتهادا بموازينه - وذلك لِلزوم تحرّي العدالة . وما ذكر وجها للبقاء على الحكم السابق في قضية لاحقة وإن ثبت عدم صحّة السابق ، فإنه لا يعدو أن يكون استحسانا لا يقاوم الحق الذي وضع لأجله القضاء ، قال سبحانه
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 2 » . نعم ، في دائرة صلاحية الحاكم ، يحقّ له أن لا يلتزم بما حكم أوّلا ، لفرض انه فوّض إليه التطبيق من حيث الكم ( الأقل والأكثر ) - مثلا - كما إذا جيء بساب ، فعزّره بخمسة ، ثم جيء بساب ثان مشابه للأوّل ، حقّ له أن يعزّره بسبعة أو ثلاثة - مثلا . وكذلك الحال في دائرة الأيتام والوصايا والأوقاف والأثلاث وما أشبه ذلك ، فإذا كان بيده أرض وقف ، أعطاه الواقف صلاحية أن يؤجرها كما يشاء ، حق له أن يوجر قسما منها كل سنة بمائة ، وقسما آخر مشابها له بخمسين ، أو مائة
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 115 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 105 .