تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القانون — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ومن قائل بالثاني ، وذلك لأن المعتبر في القضاء تحرّي الحق ، وتطبيق العدل ، فإذا ظهر للقاضي في قضية مشابهة : ان قضائه الأول كان على خلاف العدالة ، لم يحق له أن يستمرّ في الحكم بذلك الشكل فالحق أحقّ أن يتّبع . وقبل أن نتكلّم عمّا يستفاد من نظر الإسلام حول الرأيين المذكورين ، نقول : هل للقاضي أن يبطل حكمه الأول إذا ظهر له انه قد أخطأ فيه ، ويحكم بحكم ثان أم لا ؟ الظاهر أنه على قسمين : الأوّل : له ذلك فيما إذا علم بخطئه علما وجدانيا ، كما إذا حكم على هند المتنازع عليها بين رجلين : بأنّها زوجة الأوّل ، ثم ظهر له انها زوجة الثاني قطعا ، فإن اللازم عليه أن يبطل حكمه الأوّل ويحكم بأنها للثاني ، فتنفصل من الأول وتعتدّ ، ثم بعد العدّة من وطي الشبهة ترجع إلى الثاني ، وإذا كان هناك تلف مال أو نحوه ، تداركه من بيت المال ، كما ورد من : « ان خطاء القضاة في بيت المال » . بل إذا علم المحكوم له بالخطإ ، وجب عليه التدارك ، كما يأتي في رواية منقولة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الثاني : ليس له ذلك فيما إذا علم بخطئه اجتهادا ، وذلك بأن اجتهد اجتهادا ثانيا فبان له خطأ الأوّل ، فإنه لم يستبعد أن لا يحقّ له إبطال الأول ، وانما يحكم طبق اجتهاده الثاني في القضايا الآتية ، كما إذا حكم حسب اجتهاده بحليّة عشر رضعات ، فتزوّجت بسبب قضائه ذلك نساء ، ثم اجتهد ثانيا بالحرمة ، فإنه لا يستبعد بقاء حكمه السابق على حاله ، نعم في المستقبل يقضي بما رآه ثانيا ، وكذلك يكون حال الفتوى . أما انه يحق له الإبطال في القضاء المخالف علميّا : فلأن العلم لا يدع مجالا لغيره ، إذ العلم حجّة بذاته كما تقدّم ، ولا دليل على حجية خطأه بعد العلم بالخطإ .