تنازع القانون والقضاء
المسألة 52 : لو تنازع القانون « الفتوى » والقضاء ، فأيّهما المقدّم ؟ فيه خلاف بين أصحاب القوانين العالميّة - في العصر الحاضر - حيث انّهم قد افترقوا على قولين :
فمنهم من يقول : بتقدّم الأول ، لأنّ شأن القاضي : الحكم على طبق الفتوى « السلطة التشريعية » لا أن يشرّع ، ولو حق له التشريع كان معناه : التداخل بين السلطة القضائية والسلطة التشريعية ، وذلك يوجب ذهاب حقوق الناس ، كما في الحكومات الدكتاتورية .
ومنهم من يقول : بتقدّم الثاني ، إذ الفتوى أعمى والقضاء بصير ، ان القضاء يرى الملابسات ، فإذا تقيّد بالفتوى كان معناه : عدم تمكّنه من إجراء العدالة التي من أجلها جعل القضاء ، فمثلهما مثل من درس الطبّ ، ومن باشر الطب ، فإنّ الثاني هو الحقيق في الأخذ بقوله ، وفي المثل القديم : « دع الطبيب واسأل المجرّبا » .
لكن مقتضى القاعدة - بالنسبة إلى الشريعة الإسلامية - انه لو كان القاضي غير مجتهد - وقلنا بصحّة ذلك كما نراه - فعليه أن يتبع الفتوى ، إمّا فتوى مجتهده ، أو فتوى المتنازعين ، أو الراجع إليه في وقف وثلث ووصيّة وما أشبه - على تفصيل ذكر في الفقه .
وإن كان مجتهدا ، لم يحقّ له اتباع الفتوى ، بل يلزم عليه اتباع نظره ، لأنه كيف يترك نظره الذي استنبطه من الأدلة إلى رأي يراه غير تام ؟ قال سبحانه