النيّة وأثرها في القانون
المسألة 51 : يشترط في صحة المعاملات الأعم من العقود والإيقاعات :
النية ، والّا لم يتحقق الإنشاء ، ولا يشترط القربة كما يشترط في العبادات ، كما لا يشترط فيها حسن النية ، فإن العقود تتبع القصود ولا تتبع حسن القصود ، بمعنى :
ان المعاملة تقع وان أوقع المعاملة المتعاملان بسوء النية ، وكما في المثال العربي :
« يشرب حسوا في ارتغاء » .
نعم ، حسن النية أمر أخلاقي رفيع ، وسوءها خلاف الأخلاق الرفيعة ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : في خطبة شهر الصيام : « فاسألوا ربّكم بنيّات صادقة » « 1 » .
وفي بعض الأحاديث : « ان اللّه يرزق العباد حسب نيّاتهم » .
هذا ولا يخفى : ان سوء النية يؤثر بالنسبة إلى العبادة ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 2 » ، و « لكلّ امرء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة يتزوّجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 3 » وعلى أثرها جاء في التاريخ : « شهيد الحمار » و « شهيد أمّ جميل » كما ذكر في كتب الأخلاق .
ولكن سوء النية لا يؤثر بالنسبة إلى العقد والإيقاع ، فلا يوجب بطلانهما ، فمن تزوّج امرأة لمالها أو جمالها ، أو لكسب الجاه ، أو كسب العمل ، حيث انّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 96 ، ص 356 ، ب 46 ، ح 25 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ، ص 90 ، ب 5 ، ح 6 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ، ص 90 ، ب 5 ، ح 5 .